الشيخ محمد تقي الفقيه
259
قواعد الفقيه
الآشتياني في تعليقه على الرسائل من الاجماعات على حجيته فيه ما فيه . وثانيا : إن ديدنهم على ذكر موارد الاستعمال ، وهي أعم من الحقيقة والمجاز ، ولم يصرحوا بكونها حقيقة في أحدهما أو في الجميع ، ولم ينصبوا قرينة على ذلك . وكيف كان ، لا ريب أنه ليس المراد باليد هنا العضو المخصوص المعروف ، ولا جميع المعاني المذكورة بل المراد منها الاستيلاء لجملة من القرائن . وأما السلطنة والقدرة ، والملك فهي من قبيل لوازم الاستيلاء ، وآثاره ، وكلها من لوازم الملك أيضا ، ولكنها بالنسبة له من قبيل اللازم الأعم ، ولا يبعد أن يكون استعمالها في هذه المعاني مجازا بعلاقة الملازمة أو بعلاقة السبب والمسبب لكون اليد بمعنى العضو سببا لهذه الأمور غالبا نظير قوله ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي . فإن الأخذ قد يكون بغيرها وكذلك الاستيلاء والسلطنة ، فإنها قد تتحقق بدون مباشرة المالك والمستولي والمتسلط ، نعم لا يبعد أن تكون اليد حقيقة في الاستيلاء والسلطنة بالوضع التعييني لا التعيني . إذا عرفت هذا فاعلم أن اليد قد أخذت في لسان رواية حفص وحماد ، ولا ريب أن منصرفها العرفي هو الاستيلاء ، فإن كون البيت والأرض في يده ليس معناه إلا الاستيلاء بالضرورة . وأما بقية النصوص فلم يؤخذ فيها لفظ اليد ، ولكنها تضمنت لفظ الاستيلاء صراحة ولزوما كقوله ( ع ) في رواية يونس من استولى على شيء . . وكقوله ( ع ) في رواية مسعدة عليك وعندك وتحتك . فإنها كلها ظاهرة في الاستيلاء . ثم إن اليد أخذت في معقد الاجماعات والسيرة والضرورة ولا ينبغي الريب في أن المقصود واحد . تنبيهان . التنبيه الأول : الاستيلاء والسلطنة يختلفان باختلاف الناس ، فيد كل بحسبه فيد الملك على بستانه غير يد الفلاح إذا كان هو الذي يديرها بنفسه ، ويجمعهما جامع واحد ، وهو الاستيلاء . التنبيه الثاني : لا ريب أن اليد معتبرة من حيث إفادتها الظن النوعي لا الشخصي ، ويتفرع على هذا أن يد غير الورع كيد الورع امارة على الملك ،